
— سيد عايش هنا ومن حقه!
— سيد أه، إنما حضرتك لا.
إلهام حطت شنطتها على الترابيزة بغضب:
— من يوم ما اتجوزتي ابني وكل حاجة عندك “بتاعتي بتاعتي”! ده حاطط دم قلبه وفلوسه في الشقة دي!
— كام يعني؟
الحجة إلهام فتحت بقها بس معرفتش ترد. مريم قربت منها خطوة:
— 780 ألف جنيه مثلاً؟
وش الحجة إلهام إصفر ومبقاش فيه نقطة دـ,ـم:
— أنا معرفش أنتِ بتتكلمي عن إيه!
— لا، أنتِ عارفة كويس.. اتكلمي مع ابنك، ودلوقتي هاتي المفتاح.
إلهام رفضت تديها المفتاح ومشيت وهي بتبرطم. مريم في نفس اليوم جابت نجار وغيّرت كالون الباب.
بالليل، مريم حطت شنط سيد على الباب، وطلعتله صورة من الإقرار. سيد تحول من الصدمة للغضب:
— دي كانت مجرد مسودة بنظّم بيها الحسابات بيننا!
— وليه كانت معاها صورة من عقد الشقة بتاعي؟
— عشان أنا عايش هنا!
— وليه محتاجني “أعترف” بـ 780 ألف أنت عمرك ما دفعت منهم جنيه؟
سيد اتعصب وطلع منه السر من غير ما يقصد:
— أمي قالتلي إنك لو في يوم زعلتي وطردتيني، هطلع من المولد بلا حمص ومن غير ولا مليم!
دي كانت أول كلمة حق تطلع من بقه.
مريم قالتله: “فقررتوا تحموا نفسكوا بأنكوا تخترعوا دين وهمي عليّ؟”
— إحنا مخترعناش حاجة! أنا صرفت في البيت ده!
— حاجتك كلها في الشنط.. اتفضل انزل دلوقتي.
— أنتِ بتطرديني؟
— أيوة.
سيد أخد الشنطتين ونزل، وهو بيزعق من على السلم:
— بكرة تندمي، وأنا حذرتك!
تاني يوم الأستاذة ماجدة رفعت قضية طلاق للضرر وشقاق، وجهزت إنذار بجميع المقتنيات الشخصية اللي استلمها.
مريم افتكرت إن الكابوس خلص.. بس كانت غلطانة.
بعد 4 أيام، الساعة 6:55 الصبح، جرس الباب قعد يرن بهسـ,ـتيريا.
بصت من العين السحرية، لقيت سيد، والحجة إلهام، ومعاهم سباك/نجار بيحاول يفتح الباب!
— افتحي! —سيد كان بيصرخ— أنا من حقي أدخل أخد أوراقي!
— أوراقك استلمتها كلها!
الحجة إلهام لعلت صوتها عشان تسمع العمارة كلها:
— ابني دفع دم قلبه في الشقة دي! مش هترميه في الشارع زي الكلب!
مريم فتحت كاميرا الموبايل وستجلت، وطلبت النجدة (122).
وفي اللحظة دي، سمعت جملة غيرت كل حاجة.. النجار سألهم بصوت واطي:
— هو أنتم متأكدين إن الملف اللي محتاجينه جوه؟
ردت الحجة إلهام وهي مش معتبرة إن مريم سامعاها أو بتسجل:
— لازم يكون جوه! من غير الصورة دي ومن غير إيصال الكهربا الأصلي مش هنعرف نثبت الجنيهات اللي دفعها سيد!
مريم بصت على الترابيزة اللي عند الباب.. كانت حاطة عليها بالقصود فولدر أزرق فاضي، وجنبه صورة ضوئية من عقد الشقة.
هما مكانوش جايين ياخدوا هدوم ولا أوراق شخصية..
هما كانوا جايين يسرقوا الأوراق اللي ناقصاهم عشان يكملوا لعبتهم الوهمية!
تفتكروا مريم تفتح الباب وتواجههم بالصوت والصورة، ولا تستنى لما البوليس يوصل والكاميرا بتسجل كل كلمة؟ الجزء الأخير
ثواني، والسرينة بدأت تعلى تحت العمارة.
سيد بدأ يلتفت حواليه بقلق: “إنتِ اتصلتي بالبوليس؟”
مريم مردتش، كانت بتبص في شاشة التليفون اللي بتصور كل كلمة. النجار، لما سمع صوت السرينة، وقف فجأة وقال بصوت مرعوب: “يا جماعة، أنا ماليش دعوة بالحوار ده، لو فيه بوليس أنا ماشي!”
سيد حاول يمسكه: “استنى يا أسطى، الموضوع دقيقتين بس!”
لكن النجار خلع العدة بتاعته وجري على السلم، وسيد فضل واقف مكانه، مش عارف يعمل إيه، وحماتها الحجة إلهام لسه واقفة ورا الباب بتخبط بضعف.
البوليس طلعوا بسرعة، أول ما شافوا المنظر؛ سيد واقف بيخبط، وأمه بتزعق، ومريم فاتحة الباب على وسعه ومعاها موبايلها.
ضابط القسم اللي نزل في المأمورية كان هادي، بص لمريم: “حضرتك صاحبة البلاغ؟”
مريم: “أيوة يا فندم، دول حاولوا يكسروا باب شقتي، وكانوا بيحاولوا يقتـ,ـحموا المكان ومعاهم حد للفتح القسري.”
سيد بدأ يمثل دور الضحية: “يا باشا دي مراتي، وأنا بطلب حقي في شقتي اللي دفعت فيها فلوس!”
مريم بهدوء شديد قاطعت كلامه ورفعت موبايلها: “يا فندم، أنا مسجلة فيديو وصوت لكل اللي حصل، بما فيهم اعترافهم إنهم جايين يسرقوا أوراق عشان يكملوا قضية تزوير ومطالبة بفلوس وهمية.. مش بس كده، النجار اللي كان معاهم لسه هارب من كام دقيقة.”
الحجة إلهام وشها كان شاحب، وحاولت تفتح بقها: “يا باشا البت دي…”
الضابط بص لها بحدة: “يا حجة، الكلام ده في القسم.. اتفضلوا معايا.”
سيد وإلهام اتركبوا في عربية البوليس، ومريم ركبت معاهم عشان تكمل المحضر. طول الطريق، سيد كان بيحاول يكلمها: “مريم..
ارجوكِ، فكري في سمعتنا، فكري في اللي هيتقال علينا، خلينا نخلص الموضوع ده ودّي!”
مريم بصتله بابتسامة خفيفة وقالت: “فين كنت لما كنت بطلب منك أبسط حقوقي؟ فين لما كنت بتدخل أمك في كل تفاصيل حياتنا وتخليها تسـ,ـرق حاجاتي؟ أنت اللي اخترت الطريق ده يا سيد، اتحمل نتيجته.”
في القسم، مريم قدمت كل حاجة: نسخة من الإقرار اللي كان على الكمبيوتر، تسجيلات الفيديو، وإيصالات التحويل اللي كانت رداها، وشهادة المحامية بتاعتها اللي كانت متواجدة قبل ما البوليس حتى يخلص الإجراءات.
لما الضابط واجه سيد بالإقرار اللي كان بيحاول يعمله، سيد انهار وبدأ يرمي اللوم على أمه:
“هي اللي قالتلي يا باشا، هي اللي قالتلي لو مأمنتش نفسي هتطردني!”
إلهام صرخت: “يا كداب! أنت اللي كنت عايز تشتري عربية جديدة بفلوسها!”
مريم اتفرجت على المشهد ده ببرود تام.. أخيراً، القناع وقع.
في نهاية اليوم، مريم خرجت من القسم، سيد وإلهام اتحبسوا على ذمة التحقيق بتهمة الشروع في الاقتحام والترهيب، وكمان فيه قضايا تانية هتترفع بخصوص محاولة التزويـ,ـر والتهـ,ـديد.
رجعت مريم شقتها.. قعدت على نفس الترابيزة اللي حطت عليها العقد. مسكت كوباية شاي، وفتحت الموبايل، لقيت رسالة من “نهى” صاحبتها: “عملتي إيه؟”
ردت مريم وهي بتبص لشقتها اللي رجعت أخيراً ملكها.. ملكها لوحدها:
“اكتشفت إن أغلى ورقة في حياتي مكنتش عقد الشقة، ولا الـ 780 ألف جنيه.. كانت ورقة طلاقي، اللي هخلصها الأسبوع الجاي، عشان أبدأ حياة جديدة، من غير “أصل أنا أم جوزك”، ومن غير “أصل سيد دفع”.. حياة فيها مريم بس.”
مريم قامت، قفلت باب أوضتها، ونامت لأول مرة من سنين وهي مش خايفة من صوت مفتاح بيفتح الباب.. لأن المفتاح الوحيد اللي كان بيمشي الدنيا، بقى في جيبها هي وبس.
