منوعات

اربع رجالة أقوياء

الكل التفت.
باب الإسطبل كان بيتحرك بعنــ,,ـــــف.
وبرق بدأ يضــ,,ـــــرب الأرض بشكل هستيري.
مريم قالت بسرعة
هو حاسس إن حد جوه.
الحراس جريوا ناحية الإسطبل.
لكن قبل ما يوصلوا
انطفأت أنوار الفناء كلها.
الظلام غطى المكان.
ووسط الظلام، سمع كريم صوت مريم وهي تصرخ
برق!
ثم صوت حوافر يجري بسرعة
وبعدها صوت سقوط شيء ثقيل.
ولما رجعت الإضاءة بعد ثوانٍ
كان برق واقف في منتصف الفناء.
لكن مريم لم تكن بجانبه.
كريم صرخ
مريم فين؟!
والكل بدأ يدور عليها بجنون.

إلى أن لمح الدكتور شيئًا على الأرض بالقرب من الإسطبل
قطعة قماش ممزقة من ملابس مريم.
وبجوارها
كانت هناك آثار حوافر تتجه إلى باب خلفي للقصر.
كريم بص لفؤاد بصدمة.
إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
فؤاد لم يرد.
لأنه كان ينظر إلى الباب المفتوح
ويقول بصوت منخفض
لا الشخص اللي خدها مش جاي عشان مريم.
ثم أشار إلى برق.
هو جاي عشان الحصان.
وفي اللحظة نفسها، صدـ,,ـــر من برق صهيل مرتفع جدًا، وكأنه بيحاول يحذرهم من شيء أخطر لسه ما بدأش كريم جري ناحية الباب الخلفي، والحراس وراه.

فتشوا كل حتة! محدش يخرج من القصر!
لكن فؤاد وقف مكانه.
الدكتور بص له باستغراب
إنت مش جاي تدور عليها؟
فؤاد قال
لو خرجنا كلنا ورا الشخص اللي خدها، هنسيب الطريق مفتوح.
كريم رجع له بعصبية
إنت بتتكلم عن إيه؟
فؤاد أشار إلى برق.
هو مش عايز مريم.
كريم اتجمد.
أمال عايز إيه؟
فؤاد قال
عايز برق.
وفي نفس اللحظة، برق بدأ يتحرك ناحية البوابة.
كريم صرخ
اقفلوا البوابة!
لكن قبل ما الحراس يلحقوا، برق وقف فجأة، ورفع رأسه ناحية الدور العلوي من القصر.

كريم تبع نظرته.
وكان هناك ضوء صغير ظاهر من نافذة غرفة قديمة.
الدكتور قال
إيه الغرفة دي؟
كريم رد
مقفولة من سنين.
فؤاد بص له بحدة.
مين كان بيسكن فيها؟
كريم سكت.
ثم قال
والدي.
فؤاد تغيرت ملامحه.
يبقى لازم نطلع دلوقتي.
كريم صعد السلم بسرعة، وفتح باب الغرفة.
الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة وملفات.
وفوق مكتب خشبي، كان فيه صندوق معدني مفتوح.
كريم قرب منه.
جواه صور
وأوراق
وعقد قديم لشراء برق.
لكن العقد كان باسم شخص آخر.

الدكتور قال
استنى ده مش اسمك.
كريم أخذ الورقة بيده.
مين اللي اشترى برق أول مرة؟
فؤاد قال
ده الشخص اللي كنت بحاول أحذرك منه.
كريم قلب الورقة.
وكان فيه توقيع واضح في آخر الصفحة.
توقيع والده.
كريم تراجع خطوة.
أبويا؟
فؤاد قال
أيوه.
سكت كريم طويلًا.
ثم وجد ظرفًا بنيًا أسفل الأوراق.
فتحه بسرعة.
كان بداخله خطاب قصير.

قرأه بصوت مرتجف
لو وصل برق للقصر يومًا، متثقش في أي حد هيقول لك إنه حصان شرــ,,ـــــس لأن الحقيقة إن الخوف اللي فيه سببه اللي حصل ليلة الحــ,,ـــــريق.
الدكتور قال
كمّل.
كريم تابع القراءة
والشخص الوحيد اللي يقدر يهدّيه هو الشخص اللي ارتبطت حياته بالمزرعة من قبل.
كريم رفع رأسه.
مريم.
فؤاد هز رأسه.
مش مريم وحدها.
أمال مين؟
فؤاد أشار إلى صورة قديمة.
كانت صورة لمريم وأختها أمام الإسطبل.
وقال
أختها.
كريم قال
لكن أختها اختفت!
فؤاد رد
وده بالضبط سبب خوفي.

فجأة
صدـ,,ـــر صوت ارتطام قوي من أسفل القصر.
ثم صهيل برق.
الجميع جرى ناحية النافذة.
وشافوا برق واقفًا أمام البوابة
وفي الجانب الآخر من الفناء، كانت مريم موجودة.
كانت واقفة بجوار شخص مجهول.
لكنها لم تكن مقيدة.
ولم تكن تحاول الهرب.
كانت تنظر ناحية كريم وكأنها تريد أن توصله لشيء.
كريم نزل بسرعة.
مريم!
الرجل المجهول استدار.
وكان في يده ملف قديم.
قال
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، اسأل والدك.
كريم صرخ
والدي مات من سبع سنين!
الرجل ابتسم.
عارف.

ثم رمى الملف على الأرض.
كريم التقطه.
فتح أول صفحة
فتغير وجهه تمامًا.
كان الملف يحتوي على تقرير قديم عن برق.
وفي آخر الصفحة جملة واحدة مكتوبة بخط اليد
لا تسمحوا أبدًا لهذا الحصان بالعودة إلى القصر.
كريم رفع عينيه.
ليه؟
مريم اقتربت منه وقالت
لأن برق شاف حاجة في الليلة دي.
الدكتور سأل
شاف إيه؟
مريم نظرت إلى فؤاد.
وفؤاد أغمض عينيه لحظة.
ثم قال
شاف مين كان السبب في الحــ,,ـــــريق.
وفجأة
برق رفع رأسه ناحية أحد أبواب القصر.

وبدأ يقترب منه ببطء.
كريم قال
هو رايح فين؟
مريم ردت بصوت منخفض
للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
ثم توقف برق أمام باب مخزن قديم
وضــ,,ـــــرب الباب بحافره مرة واحدة.
الباب اهتز.
وضــ,,ـــــربه مرة ثانية.
وفي الضــ,,ـــــربة الثالثة
انفتح الباب.
وسقط من داخله صندوق خشبي قديم.
الصندوق انفتح وحده
وظهر بداخله شيء جعل مريم تضع يدها على فمها من الصدمة.
كانت هناك ساعة جيب قديمة
وصورة لطفلة صغيرة
ورسالة لم تُفتح منذ سنوات.

انت في الصفحة 3 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى