
سلوى فتحت فمها
لكن قبل ما تتكلم، سمعوا صوت تصفيق بطيء من داخل المبنى.
مرة
مرتين
ثلاث مرات.
ثم خرج الرجل الغامض.
كريم عرفه فورًا.
كان نفس الرجل اللي ظهر في تسجيل الكاميرا.
سلوى رجعت للخلف.
هو.
الرجل ابتسم.
أخيرًا.
كريم قال
إنت اللي ولعت الحــ,,ـــــريق؟
الرجل لم يجب.
بدلًا من ذلك، نظر إلى برق.
الحصان ده كان المفروض يمــ,,ـــــوت من عشر سنين.
برق بدأ يضــ,,ـــــرب الأرض.
مريم وقفت أمامه.
الرجل قال
وابعدي عنه.
مريم ردت
مش هبعد.
الرجل ابتسم.
يبقى هتفهمي ليه هو اختارك.
كريم قال
إنت عايز إيه؟
الرجل أشار إلى بطن مريم.
مش عايز منها حاجة.
ثم نظر إلى برق.
أنا عايز اللي برق مخبيه.
كريم قال
الحصان مش مخبي حاجة.
الرجل ضحك.
إنت لسه فاكر إن السر جوه الصندوق.
ثم أشار إلى برق.
السر الحقيقي جوه العلامة اللي على رقبته.
الدكتور قرب.
علامة؟
الرجل قال
العلامة دي مش رقم تسجيل.
ثم أضاف
دي مفتاح.
كريم نظر إلى برق.
مفتاح لإيه؟
الرجل قال
لمكان محدش قدر يوصله من عشر سنين.
فؤاد قال
المخزن السفلي.
الرجل ابتسم.
بالضبط.
مريم سألت
إيه اللي فيه؟
الرجل نظر إليها طويلًا.
ثم قال
الحقيقة اللي أبوكي خبّاها عنكم.
سلوى صرخت
متصدقيهوش!
الرجل التفت لها.
إنتِ عارفة إني بقول الحقيقة.
ثم أخرج شيئًا صغيرًا من جيبه.
كان مفتاحًا معدنيًا مطابقًا للعلامة الموجودة على برق.
برق بمجرد ما شافه
تراجع.
ثم وقف بجانب مريم.
وكأنه يحاول يحميها.
الرجل قال
دلوقتي فهمتي ليه ما ينفعش أسيبه حي؟
مريم بصت إلى برق.
ثم قالت
عشان هو الشاهد الوحيد.
الرجل ابتسم.
لأ.
ثم أشار إلى مريم.
لأنك إنتِ كمان شاهدة من غير ما تعرفي.
مريم اتجمدت.
كريم قال
مريم كانت طفلة وقت الحــ,,ـــــريق!
الرجل رد
وده بالضبط اللي بيخلي ذاكرتها أخطر من أي تسجيل.
وفجأة
مريم وضعت إيدها على رأسها.
بدأت تتنفس بسرعة.
صورة خاطفة مرت في عقلها
نــ,,ـــــار
صوت صراخ
برق صغير
وسلوى وهي بتجري
ثم رجل واقف أمامها.
ومريم سمعت صوتًا قديمًا داخل رأسها يقول
لو حد سألك شوفتي إيه قولي إنك ما شوفتيش حاجة.
فتحت عينيها فجأة.
ونظرت إلى الرجل.
وقالت
أنا افتكرتك.
الرجل ابتسامته اختفت.
مريم أشارت إليه بيد مرتعشة.
إنت كنت واقف جنب النــ,,ـــــار.
وساد صمت مخيف.
لأن الرجل لأول مرة
ظهر الخوف الحقيقي على وجهه الرجل اتراجع خطوة.
ولأول مرة من بداية الليلة، ملامحه اتغيرت.
كريم لاحظ ده فورًا.
مريم إنتِ متأكدة؟
مريم كانت بتتنفس بسرعة، وعينيها مثبتة على الرجل.
أيوه.
ثم وضعت إيدها على رأسها.
أنا فاكرة النــ,,ـــــار وفاكرة برق وفاكرة حد كان بيصرخ.
ليلى قربت منها.
خدي بالك متضغطيش على نفسك.
لكن مريم هزت رأسها.
أنا مش فاكرة كل حاجة بس فاكرة وشه.
الرجل قال بعصبية
إنتِ كنتِ طفلة! ذاكرتك مش دليل!
كريم رد
لكن خوفك من كلامها دليل إن عندك حاجة تخبيها.
الرجل لف ناحية البوابة.
إنتوا مش فاهمين اللي بتلعبوا فيه.
فؤاد قال
إحنا فهمنا كفاية.
ثم أشار إلى برق.
الحصان ده طول السنين دي كان بيحاول يرجع للمكان اللي حصل فيه كل شيء.
الرجل ضحك.
برق مش بيرجع برق بيتبع.
كريم سأل
بيتبع مين؟
الرجل سكت.
مريم بصت لبرق.
الحصان كان واقف بهدوء، لكن عينيه كانت مثبتة على الرجل.
ثم فجأة
برق اقترب منه خطوة.
الرجل تراجع.
خطوة أخرى.
فؤاد همس
هو فاكره.
برق قرب أكثر.
الرجل قال
ابعدوه!
لكن محدش تحرك.
الحصان وقف أمامه مباشرة، ومد رقبته ناحيته.
ثم أصدـ,,ـــر صوتًا منخفضًا.
مريم قالت
هو مش عايز يهاجمه.
كريم سأل
أمال عايز إيه؟
مريم ركزت في الحصان.
عايزه يوصله لمكان.
الرجل شحب.
وفجأة برق استدار واتجه ناحية المبنى.
ثم توقف عند باب حديدي صغير.
ضــ,,ـــــربه بحافره.
مرة.
ثم مرتين.
كريم قرب.
ده الباب اللي تحت؟
سلوى هزت رأسها.
أيوه.
الرجل صرخ
محدش يفتح الباب!
كريم التفت له.
ليه؟
الرجل لم يرد.
وهنا فهم كريم أن صمته أهم من أي اعتراف.
أشار للحراس.
افتحوه.
الحارس حاول كسر القفل.
لكن القفل كان أقوى مما توقعوا.
فؤاد قال
المفتاح.
سامح أخرج المفتاح المعدني الذي وجده.
أدخله في القفل.
دار المفتاح بسهولة.
ثم
صدـ,,ـــر صوت طقطقة من داخل الباب.
الباب بدأ ينفتح ببطء.
خرج هواء بارد من الداخل.
والرجل الغامض بدأ يتراجع.
سلوى أمسكت يد مريم.
مهما شوفتي متخليش حد يقنعك إنك غلط.
مريم سألت
إنتِ عارفة إيه جوه؟
سلوى ردت
أنا دخلت المكان ده مرة.
وشوفتي إيه؟
سلوى سكتت.
ثم قالت
شفت حاجة خلتني أهرب وأفضل مستخبية سنين.
كريم نزل أول درجة.
الممر كان طويلًا، والجدران مغطاة بعلامات قديمة.
وفي نهايته ظهرت غرفة كبيرة.
في منتصفها كان هناك جهاز تسجيل قديم.
وبجانبه عشرات الملفات.
لكن المفاجأة كانت في الحائط المقابل.
كانت هناك صور معلقة.
صور برق في أعمار مختلفة.
وصور للمزرعة.
وصور لعائلة كريم.
وصور لمريم وليلى وسلوى.
كريم وقف مذهولًا.
مين كان بيراقبنا كل السنين دي؟
فؤاد قرب من الصور.
ثم أشار إلى صورة قديمة جدًا.
استنى
الصورة كانت لمريم وهي طفلة.
وبجوارها رجل يقف خلف سور المزرعة.
كريم قرب منها.
مين الرجل ده؟
فؤاد قال
ده والدك.
كريم اتصدم.

