منوعات

سلفتى حكايات رومانى مكرم 1

تامر (صوته اتغير وبقى جاد): — “في إيه يا أمي؟ حد زعلكم ولا ضايقكم بكلمة؟” هدى: — “الموضوع مش مريح يا ابني، جايين فاكرينا فاضيين للشغل والمطبخ وجايبين عيلتهم كلها، ونفسيتي أنا ونسرين تعبت من طريقة الكلام.” تامر (بقوة وشهامة): #الكاتب_رومانى_مكرم — “ولا تحرقي أعصابك ولا تزعلي نفسك دقيقة واحدة يا أمي! أنتِ ونسرين رايحين ترتاحوا وتتبسطوا مش تضايقوا. اسنحي فوراً من عندهم، أنا هحولك فلوس على الفودافون كاش دلوقتي حالا، خدي نسرين وأجروا أحسن شقة مفروشة على البحر مباشرة، واشتروا أكل جاهز نضيف من برة ولا تقفوا في مطبخ ولا تشيلوا هم حاجة، اتفسحوا وانزلوا الميه وانبسطوا على حسابي!”

فريدة كانت واقفة ورا باب البلكونة بتتنصت، وأول ما سمعت كلام تامر، وشها اصفر وأحمر ومبقتش عارفة تنطق! رجعت من البلكونة وأنا ماسكة تلفوني وإيدي ثابتة لأول مرة من ساعة ما دخلنا العتبة دي. كانت “فريدة” واقفة ورا الباب، وشها رايح جاي بين الأصفر والأحمر، عينين مفتوحة على وسعها وزورها ناشف مش عارفة تطلع منه كلمة. بصيت لها من فوق لتحت بقلب جريح بس مرفوع الرأس، ودخلت الأوضة اللي كنا نايمين فيها أنا ونسرين.

نسرين كانت قاعدة على طرف السرير، لفة طرحتها بنص قومة، وعينيها منفوخة ومحمرة من قلة النوم وتعب امبارح. أول ما شافتني دخلت، وقفت بسرعة وقالت بصوت مكسور: — “في إيه يا طنط؟ صوتك كان عالي.. هي طنط فريدة زعلت؟ أطلع أنا أعمل الفطار والله مش مهم.. التعب بيروح بس بلاش مشاكل عشان خاطري.” مسكت إيدها بين إيديا الاثنين، ولقيت صوابعها الخشنة من كثرة المساحيق بتاعة امبارح وغسيل الرملة. قلبي وجعني عليها أكتر، وقيلت لها بنبرة حاسمة:
— “اقعدي يا نسرين.. لمي الشنط يا بنتي. احنا مش قاعدين هنا دقيقة واحدة كمان.”

نسرين بصلت لي بذهول: — “نلم الشنط ونرجع القاهرة في الحر ده؟” — “نرجع إيه! ابنك “تامر” راجل وبن راجل. قالنا نصيف وننزل البحر ونرتاح على حسابه، وأجر لنا شقة أحسن من دي مية مرة. لمي حاجتك ولا تخلي فريدة ولا أهلها يشوفوا ظفرنا.” في الأثناء دي، الباب اتفتح بقوة وجمهرت فريدة ومعاها أختها “سحر” بقميص النوم، وأمهم وهي بتتسوك، وأخوها واقف وراهم بملابس البحر. فريدة (وهي بتحاول تلم الموضوع بعد ما سمعت كلام تامر بس بصلافة):

— “جرى إيه يا هدى؟ هو أنتِ بتكبري الموضوع ليه؟ يعني عشان بتقولي لمرات ابنك ساعدينا في الفطار تروحي تشككي ابنك فينا وتعملي هيصة؟ هو احنا غرايب؟ ده بيت عيلتكم برضه!” سحر (أخت فريدة بلواية بوز وغمزة لأختها): — “سيبيهم يا فريدة، شكله الفلوس حرقاهم وعاوزين يصرفوا! فاكرين المصيف الفنادق.. بكره يروحوا يدوروا على شقق يلاقوا الأسعار ناطحة في السماء ويرجعوا يبوسوا إيدك عشان يقعدوا في المطبخ!” هدى (وقفت قصادهم ورصيت الشنط بكل هدوء):

— “لا يا سحر، المصيف مش فنادق ولا حاجة، بس المصيف أصول ونظافة وإحساس. المصيف لما تعزمي حد بتستقبليه بلقمة نظيفة وبابتسامة، مش بتجيبيه يخدم على حماة أختك وعيال أخوكي ويغسل زفر البحر بتاعهم! الشقة دي أنتِ عزمتينا فيها يا فريدة، وجوزك لما يسافر الشقة مش بتتحول لورشة سخرة للناس. احنا مش خدامين عند حد، وتامر ابني ما يرضاش أمه ومراته يتهانوا.” أم فريدة (دخلت بصوتها العالي): — “جرى إيه يا حُرمة أنتِ؟ جاية تعملي علينا أستاذة في شقة بنتي؟ بتعلي صوتك في بيتنا؟ يلا من غير مطرود، الشارع يلمكم!”

نسرين كانت هتتكلم بكسوف، بس أنا مسكتها من دراعها وقلت لها: “ولا كلمة يا نسرين.. المعاملة مع اللي شبه دول خسارة.” شيلنا شنطنا، وكانت فريدة متوقعة إننا هنترجاها أو نتردد، بس أنا مشيت وخطوتي جادة. أول ما فتحت باب الشقة ونزلنا على السلم، سمعت فريدة بتصعّق من فوق: “والله ما هتلاقوا شقة قريبة من البحر في بوابات العجمي بالسعر ده ولا بالخدمة دي، وهتردوا قفاكم يقمر عيش!” رديت عليها وأنا بنزل السلم وراسي مرفوعة: “اللي معاه ربنا وراجل زي تامر، ما بياكلش عيش قمر من إيد حد!”

خرجنا للشارع الساعة 7 الصبح. الشمس كانت لسة بتشرق والأرض حرارتها بتبدأ تعلى، ونسمة البحر طالعة خفيفة. نسرين كانت بتنهد وبتبص لي بقلة حيلة: — “هنروح فين دلوقتي يا طنط؟ الشوارع فاضية والدنيا زحمة في الصيف، والأسعار هنا نار في العجمي.” — “تعالي بس يا نسرين.. تامر حول لي المبلغ على فودافون كاش، نروح لأقرب فرع أو كشك نفتح المحفظة ونسحب الفلوس، وبعدين ربنا الميسر.”

مشينا في الشارع الرئيسي لحد ما لقينا كشك كبير شغال. سحبت المبلغ اللي تامر بعته، وبصيت في المبلغ اتفاجئت! تامر كان بعت مبلغ محترم جداً يكفينا وزيادة لأسبوع كامل، وكاتب لي في رسالة: “يا أمي اتفسحوا، أجروا أحسن مكان، وكلوا من أحسن مطعم، ومتخليش نسرين تمسك معلقة ولا تمسح بلاطة واحدة. الفلوس دي عشان راحتكم.” دموعي نزلت من الخشوع والحمد. ركبت أنا ونسرين تاكسي، وقلت للبلديات: — “يا أسطى، ودسنا منطقة هادية ونظيفة على البحر مباشرة تكون شققها مفروشة سوبر لوكس.”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى