
وفي إيده مصباح صغير.
اقترب
ثم توقف.
برق رفع رأسه.
الرجل قال بصوت منخفض
الحصان هنا.
وفجأة، برق اندفع نحوه.
الرجل جرى.
الحراس طلعوا من أماكنهم وبدأوا يطاردوه.
لكن الرجل اختفى خلف الإسطبل.
كريم صرخ
اقفلوا كل المخارج!
وفي نفس اللحظة، جاء صوت أخت مريم من تحت الباب
مريم! دلوقتي!
مريم فهمت.
أمسكت القفل القديم بكل قوتها.
لكن القفل كان صدئًا.
فؤاد ساعدها.
وبعد لحظات
انكسر القفل.
الباب انفتح ببطء.
مريم نزلت أول درجة.
أختي؟
صوت المرأة رد
مريم متدخليش لوحدك.
كريم أمسك مصباحًا ونزل خلفها.
الممر كان ضيقًا ومليان تراب.
بعد عدة أمتار، ظهرت غرفة صغيرة.
وفي آخرها كانت امرأة جالسة على كرسي.
مريم توقفت.
السنين كانت باينة على وشها، لكن ملامحها لم تتغير.
ليلى
المرأة رفعت رأسها.
مريم.
مريم جريت عليها واحتضنتها.
لكن ليلى أبعدتها بسرعة.
مفيش وقت.
كريم قال
مين عمل فيكي كده؟
ليلى بصت له.
أبوك.
كريم اتجمد.
أبويا؟
ليلى هزت رأسها.
أبوك كان جزء من الموضوع لكن مش هو اللي بدأه.
ثم أشارت إلى ملف قديم على الطاولة.
الحقيقة كلها موجودة هنا.
كريم فتح الملف.
صفحات عن شراء برق، تقارير بيطرية، أسماء عمال، وتحويلات مالية.
لكن آخر صفحة كانت الأغرب.
كان عليها اسم كريم نفسه.
وتاريخ يعود إلى سنوات قبل أن يشتري الحصان.
كريم قال
إزاي اسمي موجود هنا؟
ليلى ردت
لأنهم كانوا مخططين إن برق يوصل لك من زمان.
مريم قالت
ليه؟
ليلى بصت لها.
عشان يوصّلوا لحاجة مدفونة معاه.
الدكتور قال
إيه الحاجة؟
ليلى سكتت.
ثم قالت
دليل.
كريم قلب الصفحات بسرعة.
دليل على إيه؟
قبل ما تجيب
سمعوا صوت باب الحديد بيتقفل فوقهم.
ثم صوت خطوات.
خطوات كتير.
كريم بص لحسان.
إحنا محاصرين.
حسان قال
لأ.
ثم نظر إلى برق، الذي كان واقفًا عند مدخل الممر.
إحنا مش لوحدنا.
برق دخل الممر ببطء.
ووقف أمام باب صغير في نهاية الغرفة.
ثم بدأ يخبط عليه بحافره.
ليلى بصت للحصان، ووشها اتغير.
لسه فاكر.
كريم سأل
فاكر إيه؟
ليلى اقتربت من الباب.
المكان اللي خبينا فيه الدليل.
فتحت الباب
وظهر خلفه تجويف صغير.
وفي داخله صندوق معدني.
لكن الصندوق كان عليه اسم واحد فقط
كريم الشافعي.
كريم مد إيده ناحيته
وفي اللحظة التي لمس فيها الصندوق، سمعوا صوت انفجار قوي فوقهم.
وتبعته صرخة أحد الحراس
كريم بيه! اطلعوا بسرعة!
ثم انقطع الصوت.
كريم بص إلى مريم.
مريم قالت
الصندوق ده هو السبب اللي خلاهم يدوروا علينا.
وقبل ما يفتحه
ظهر ضوء مصباح عند مدخل الممر.
وصوت الرجل الغريب قال
لو فتحت الصندوق مش هتعرف ترجع حياتك زي الأول كريم فضل ثابت مكانه، وإيده فوق الصندوق.
صوت الرجل الغريب كان أقرب من أي وقت فات.
ابعد عن الصندوق يا كريم.
كريم رد
إنت اللي ابعد.
الرجل ضحك.
واضح إنك شبه أبوك أكتر مما توقعت.
الجملة دي خلت كريم يتجمد.
إنت تعرف أبويا؟
كنت أعرفه كويس.
حسان تقدم خطوة وقال
كفاية يا نادر.
كريم بص له.
نادر؟!
الرجل ظهر أخيرًا في ضوء المصباح.
كان في الخمسينات تقريبًا، وملامحه هادئة بشكل مخيف.
وقال
أيوه اسمي نادر.
ليلى بمجرد ما شافته، رجعت خطوة للخلف.
مريم لاحظت خوفها.
إنتِ تعرفيه؟
ليلى ردت بصوت مرتعش
هو اللي كان السبب في اختفائي.
نادر ابتسم.
أنا ما اختطفتكيش.
ليلى صرخت
كذاب!
كريم رفع يده.
كفاية!
ثم أشار للصندوق.
كل اللي بيحصل ده بسبب الصندوق؟
نادر قال
الصندوق فيه حاجة لو خرجت للنور، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
كريم رد
وأنا أصلًا خسرت ثقتي في كل اللي حواليا.
ثم فتح الصندوق.
صدـ,,ـــر صوت معدني خفيف.
وفي الداخل كان هناك دفتر قديم، وفلاشة صغيرة، ومفتاح.
كريم أخذ الدفتر.
فتح أول صفحة.
كانت فيها أسماء كثيرة.
أسماء تجار، مسؤولين، وملاك مزارع.
لكن اسم واحد كان متكررًا بجانب مبالغ مالية ضخمة.
نادر.
كريم رفع عينيه.
إنت كنت بتسرق من أبويا.
نادر قال
مش بالضبط.
فؤاد رد
كان بيزوّر أوراق الخيول ويبيعها لأكتر من شخص.
الدكتور قال
وبرق؟
نادر سكت.
كريم قلب الصفحات.
ثم توقف.
كان هناك تقرير عن برق، وتحت التقرير ملاحظة مكتوبة بخط اليد
الحصان شاهد على دــ,,ـــــادث الحــ,,ـــــريق.
مريم قربت.
يعني إيه شاهد؟
ليلى قالت
لأن برق كان موجود يوم الحــ,,ـــــريق.
ثم نظرت إلى الحصان.
وكان مربوط جنب المخزن.
كريم سأل
وشاف مين؟
ليلى فتحت فمها
لكن قبل أن تتكلم، انطفأ المصباح.
ظلام كامل.
ثم سمعوا صوت حركة سريعة.
مريم!
كريم مد يده، لكنه لم يجدها.
ثوانٍ مرت
ثم عاد الضوء.
مريم كانت واقفة بجوار ليلى.
لكن الصندوق اختفى.
كريم صرخ
الصندوق!
فؤاد جرى ناحية الممر.
حد أخده!
وفجأة
برق اندفع بسرعة شديدة ناحية باب جانبي.